ابن سعد

67

الطبقات الكبرى ( الطبقة الخامسة من الصحابة )

فلما كان بالمشلل « 1 » نزل به الموت . [ الحصين بن نمير يغزو ابن الزبير في مكة ] فدعا حصين بن نمير فقال له : يا برذعة « 2 » الحمار . لولا عهد أمير المؤمنين إلي فيك ما عهدت إليك . اسمع عهدي . لا تمكن قريشا من أذنك . ولا تزدهم على ثلاث . الوقاف . ثم الثقاف « 3 » . ثم الانصراف . وأعلم الناس أن الحصين وإليهم . ومات مكانه . فدفن على ظهر المشلل لسبع ليال بقين من المحرم سنة أربع وستين . ومضى حصين بن نمير في أصحابه حتى قدم مكة فنزل بالحجون إلى بئر ميمون « 4 » وعسكر هناك . فحاصر ابن الزبير قبل سلخ المحرم بأربع ليال وصفر وشهر ربيع الأول . فكان الحصر أربعة وستين يوما . يتقاتلون فيها أشد القتال . ونصب الحصين المنجنيق على ابن الزبير وأصحابه ورمى الكعبة . ولقد قتل من الفريقين بشر كثير . وأصاب المسور فلقة من حجر المنجنيق فمات ليلة جاء نعي يزيد بن معاوية . وذلك لهلال شهر ربيع الآخر سنة أربع وستين . فكلم حصين بن نمير ومن معه من أهل الشام عبد الله بن الزبير أن يدعهم يطوفوا بالبيت وينصرفوا عنه . فشاور في ذلك أصحابه ثم أذن لهم فطافوا . وكلم ابن الزبير الحصين بن نمير وقال له : قد مات يزيد وأنا أحق الناس بهذا الأمر . لأن عثمان عهد إلي في ذلك عهدا . صلّى به خلفي طلحة . والزبير . وعرفته أم المؤمنين « 5 » . فبايعني . وادخل فيما دخل فيه الناس

--> ( 1 ) المشلل : ثنية يهبط منها إلى قديد من ناحية البحر . وهي حرة سوداء . وكانت فيها مناة الطاغية ( معجم المعالم الجغرافية في السيرة : ص 298 ) . ( 2 ) برذعة الحمار : البرذعة - بالذال والدال - الحلس الذي يلقى تحت الرحل وخص بعضهم به الحمار ( اللسان ، مادة برذع : 8 / 8 ) . ( 3 ) الثقاف : أي الخصام والجلاد ( لسان العرب : مادة ثقف : 9 / 20 ) . ( 4 ) بئر ميمون منسوبة إلى ميمون بن الحضرمي أخو العلاء بن الحضرمي . وكان حليفا لبني عبد شمس . ذكر الأزرقي أنها من آخر الآبار التي حفرت في الجاهلية وهي على يسار النازل من ثنية الحجون ( الأزرقي ، أخبار مكة : 2 / 222 ، ومعجم البلدان : 1 / 302 ) . ( 5 ) أي أيام حصار عثمان رضي الله عنه فقد كان أميرا على أهل الدار كما تقدم في رقم ( 511 ، 512 ) .